الشيخ بشير النجفي
10
مصطفى ، الدين القيم
الطاهرة ميالا إلى العفة والطهارة وما نتج عن الشجرة اللعينة أو الخبيثة طعمه مرا زعافا مريرا تعافه النفوس وتشمئز منه القلوب . بيد أنّ كل ذلك لا يكفي في تكوين إنسان يحمل في طياته جميع المعاني الانسانية ما لم يتول أبواه - أو من يقوم مقامهما - من إنشاء صالح للمولود وتربية نظيفة متكاملة صحيحة فإنّ الأبوين ربما يكون مولودهما نتيجة للرغبات والنزوات الشهوية ، إلّا أنّ الرعاية والتربية والتسديد وغيرها مما يفتقر اليه المولود لا يقوم به إلّا من أوتي الحكمة وأفعم قلبه بالحب والرعاية الإنسانية والحنان الأبوي الذي يجب أن يتوفر في كل أب وأم . ففي جل الحالات بل كلها يكون اتجاه المولود مهما كان نوعه يتولد من التربية والمحيط الذي درج فيه الأبوان ثم ترعرع فيه الطفل . ولعل أدق تعبير وأعمق وصف لذلك ما روي عن رسول اللّه الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) : « كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ( وفي رواية ) ويمجسانه . . . » . فعليه المدرسة الأولى للطفل والطفلة هو البيت ، فالمولود الذي تناغيه الأم بكلمات شريفة مفعمة بالحب والحنان حتى يستوفي أيام طفولته يختلف ويمتاز عن طفل الأم